عن السمنة وانواعها والامراض التي تسببها السمنة

قبل ان نتكلم عن الأمراض المصاحبة للسمنه يجب ان نعرف ما هي السمنه؟ ما أنواعها وما طريقة قياسها؟

‎السمنه أو زيادة الوزن تعرف على أنها زيادة في كتلة الجسم وتحديداً الكتلة الدهنية منه. وهذه الزيادة ناتجة عن عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المستهلكة في الجسم. ويعدالشحص “سميناً” عندما يفوق مؤشر كتلة جسمه عن 30 كلج/متر مربع.

أنواع السمنه :

‎النوع الأول :

‎سمنه تظهر فى منتصف العمر (أو بعد مرحلة البلوغ) و يرجع سببها الى زيادة حجم الخلايا الدهنية، وهذا النوع يمكن علاجه غالبا بالتغذية السليمة وزيادة الحركة.

‎النوع الثانى :

‎سمنه تحدث منذ الطفولة وتستمر، وهذه عادة يكون علاجها أصعب من النوع الأول بسبب زيادة عدد الخلايا الدهنية فى الجسم، والتى قد لا يمكن التخلص منها فى الكبر عن طريق الحمية الغذائية فقط، بل قد تحتاج الى تدخلات جراحية.

السمنه مرض العصر :

‎السمنه من أول و أخطر أمراض العصر، و هي ظاهرة مرضية تكون نتيجة لتغير نوعية الوجبات و توفر الأطعمة غير الصحية مصاحبةً بقلة النشاط البدني.

‎السمنه ليس كما يتبادر للذهن مشكلة جمالية تخص الكبار فقط، فهي أيضاً من أخطر مشكلات الأطفال السريعة في الانتشار. و لقد أثبتت الأبحاث الطبية ارتباط حدوث السمنة في الصغر بحدوثها في الكبر، أي أن الطفل السمين غالبًا ما يُصاب بالسمنة في مستقبل حياته!

‎ما يقارب 47 مرضاً مزمناً يصاحب السمنه! فالسمنه تسبب كثيراً من المشاكل لضحاياها ابتداء من المشاكل الاجتماعية و النفسية و انتهاء بمسلسل الأمراض الذي لا ينقطع مثل أمراض القلب و المفاصل والدوالي و السكرى النوع الثانى و ارتفاع ضغط الدم.

و نذكر فيما يلي نبذة عنها هذه الامراض و علاقتها الوثيقة بالسمنه :

‎مرض السكرى من النوع الثانى :

‎مرض السكر هو ارتفاع نسبة السكر فى الدم، اما لان الجسم لا ينتج ما يكفى من الانسولين، او لان الخلايا لا تستجيب للانسولين الذى يتم انتاجه. و غالبا ما تكون السمنة العامل الاساسى فى الاصابة بهذا المرض و تشمل اعراضة كثرة التبول و زيادة الاحساس بالعطش.

‎ارتفاع ضغط الدم :

‎السمنه تعتبر من أكثر العوامل تأثيراً في ضغط الدم حيث يرتفع ضغط الدم مع زيادة وزن الجسم وهذه العلاقة طردية ومستمرة مع تغير الوزن، كما أن فقدان الوزن الزائد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم. والعلاقة بين ضغط الدم والسمنة موجودة في جميع الأعمار وفي كل من الرجال والنساء. و يكفينا القول أن نسبة ارتفاع ضغط الدم بين البدناء تصل إلى ثلاثة أضعاف نسبته بين ذوي الاوزان الطبيعية.

الجلطات :

‎قد اثبتت الدراسات ان هناك علاقة مباشرة بين زيادة مؤشر كتلة الجسم وزيادة احتمال الإصابة بالجلطة الدماغية، ومن المعروف أن الجلطة الدماغية من أكبر مسببات الإعاقة، لذا فإن البدانة بمختلف درجاتها تسبب ارتفاعاً في ضغط الدم و الإصابة بالسكري مما يتسبب في زيادة احتمال الإصابة بالجلطة الدماغية.

‎مشاكل التنفس :

‎الشخير مرض شائع يصيب نحو 30 ٪ من البالغين. الشخير الحميد لا يؤثر في استقرار النوم، وبالتالي لا يكون مصاحبًا لأعراض اضطرابات النوم، اما الشخير المرضي فيكون مصحوبا بأعراض اضطرابات النوم مثل الأرق أو زيادة النعاس خلال النهار أو توقف التنفس أثناء النوم، و هذا الاخير هو الشكل الأكثر شيوعا للشخير المرضى.

‎وتسمى هذه الاعراض بمتلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم. و تعتبر السمنة من اهم الاسباب المؤدية الى الاصابة بمتلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم، فكلما كانت زيادة الوزن شديدة يكون انقطاع النفس الانسدادي شديداً أيضا.

‎متلازمة تكيس المبايض :

تعاني 50 – 75 % من الإناث المصابات بالسمنة من متلازمة تكيس المبايض والتي تسبب عدم انتظام في الدورة الشهرية، وارتفاع في نسبة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. و تعتبر متلازمة تكيس المبايض سبباً رئيسياً للعقم لدى النساء

‎السمنه وصحة العظام :

السمنه تؤثر على العظام والمفاصل بشكل كبير جداً، حيث تعاني المفاصل خصوصا مفصل الركبة والقدمين نتيجة للحمل الزائد عليها، وتزداد هذه المعاناة كلما زاد الوزن، حيث يشكو الشخص من آلام المفاصل، خاصة أثناء المشى. وقد يشكو من آلام بمفصل الحوض أو بمؤخرة العمود الفقرى، حيث إن هذه المفاصل أيضا تعانى من الحمل الزائد عليها، مما يؤدى إلى حدوث خشونة بغضاريف هذه المفاصل وتآكلها وإصابتها بالالتهابات المزمنة. و قد يشكو الشخص البدين من آلام فى القدمين نتيجة للحمل الزائد على عضلات القدم، وهو ما يعرف بالقدم المفلطحة، وقد يعانى أيضا من آلام الكعب نتيجة لوجود بعض النتوءات على عظام الكعب، والتى تسبب آلام أثناء المشي. أما في حالات السمنة الشديدة لدى الاطفال فقد يؤدي الوزن الزائد الى تقوس عظام الساقين الذي يؤثر في حياة الطفل بشكل كبير و يمنعه من عيش طفولته و قد يحتاج الى تدخل جراحي لتقويمه.

‎امراض الكلى :

‎ترتبط السمنه أيضاً بأمراض الكلى. و قد أظهرت نتائج الأبحاث أن السمنة قد تسبب قصوراً كبيراً فى وظيفة الكلى لدى المرضى المصابين بأي مرض من أمراض الكلى. كذلك فإن السمنة تؤدي إلى أضرار بالكلية فى الأشخاص الأصحاء .

‎السمنه والسرطان :

‎السمنة تزيد من مخاطر الاصابة بالسرطان (سرطان الثدي، بطانة الرحم، القولون، المثانة، والكبد). وقد اوضحت الدراسات ان 8 – 42 % من الحالات المصابة بالسرطان تكون مصاحبة بارتفاع فى مؤشر كتلة الجسم. و قد اثبتت الدراسات ان الاشخاص الذين يعانون من السمنة هم اكثر عرضة للاصابة ببعض انواع من السرطان وخاصة ذات الصلة الهرمونية مثل سرطان بطانة الرحم، الثدى، البروستات، الكلى، الغدة الدرقية، البنكرياس، المثانة، القولون.

‎و اخيراً من الجدير بالذكر أن التخفيف من عبء هذه الامراض ليس بالمهمة المستحيلة؛ فخسارة 5 – 10 % من الوزن الزائد كفيلة بتحسين وتخفيف هذه الأمراض وأعراضها، و لكن الاولى والاهم هو محاربة تفشي وباء السمنة التي تعد أكثر وسيلة ناجحة للحد من هذه الامراض.